الشيخ الطبرسي
118
تفسير مجمع البيان
الموضعين ، وأقام المضاف إليه مقامه ، والمعنى : يعود خلقكم عودا كبدئه ، ومثله في المعنى ( كما بدأنا أول خلق نعيده ) . ومن أفرد الكتاب ولم يجمع فإنه واحد يراد به الكثرة . ومن قرأ ( للكتب ) فإن المراد به الجمع . ومن قرأ ( قال رب ) أراد قال الرسول . ومن قرأ ( قل ) فهو على قل أنت يا محمد . وقراءة أبي جعفر ( رب إحكم ) معناه يا رب إحكم ، وهي ضعيفة عند النحويين البصريين . وقد جاء مثله في المثل وهو قولهم : ( أصبح ليل وأطرق كروان وافتد مخنوق ) أي : يا ليل ، ويا كروان ، ويا مخنوق . وقد جاء في الشعر ، وهو : عجبت لعطار أتانا يسومنا * بدسكرة المران دهن البنفسج ( 1 ) فقلت له . عطار هلا أتيتنا * بنور الخزامي ، أو بخوصة عرفج أراد يا عطار . ومن قرأ ( رب إحكم ) فالمعنى ظاهر . الاعراب : الكاف في قوله ( كطي السجل ) في محل النصب ، لأنه صفة مصدر محذوف تقديره : نطوي السماء طيا ، مثل طي السجل . فإن السجل اسما للصحيفة ، فالمصدر الذي هو طي ، مضاف إلى المفعول في المعنى . وإن كان اسم ملك ، أو كاتب ، فهو مضاف إلى الفاعل في المعنى . فإن كان مفعولا كان اللام بمعنى من أجل . وإن كان فاعلا كان اللام للاختصاص . ( وعدا علينا ) : منصوب على المصدر . قال الزجاج : لأن قوله ( نعيده ) بمعنى قد وعدنا ذلك . والأجود أن يقدر عاملا محذوفا ، لأن القراء يقفون على قوله ( نعيده ) قال جامع العلوم : الكاف في ( كما بدأنا ) من صلة ( نعيده ) ، وإن كان متقدما . ومثله كما علمه الله فليكتب . ( رحمة للعالمين ) : نصب على الحال ، أو على أنه مفعول له . و ( أنما إلهكم إله واحد ) : في محل رفع بإسناد يوحى إليه ، وقيامه مقام الفاعل . و ( على سواء ) . في موضع نصب على الحال من الفاعلين والمفعولين ، والتقدير : أذنتكم واستوينا نحن وأنتم . فيكون الحال من الفريقين . ( ما توعدون ) : في موضع رفع بأنه فاعل ( قريب ) لأنه اعتمد على همزة الاستفهام ، فهو كقولهم أقائم أخوك . ويجوز أن يكون مبتدأ و ( قريب ) خبره وعلى الوجهين فهما مفعولا ( أدري ) أي : أعلم علقتهما همزة الاستفهام ، والتقدير : أقريب ما توعدون أم بعيد . فبعيد عطف على قريب ،
--> ( 1 ) الدسكرة . بناء على هيئة القصر فيه بناء للخدم والحشم . ومران : موضع . وخزامي : نبت طيب الريح كذا العرفج .